الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
247
نفحات الولاية
القسم الثاني : القوي عندي ضعيف « الذَّلِيلُ عِنْدِي عَزِيزٌ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ لَهُ وَالْقَوِيُّ عِنْدِي ضَعِيفٌ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ ، رَضِينا عَنِ اللَّهِ قَضاءَهُ وَسَلَّمْنا لِلَّهِ أَمْرَهُ » . الشرح والتفسير لما كانت عدالة الإمام عليه السلام هي السبب الذي يقف وراء أغلب الحوادث الأليمة والحروب الدامية ، واعتياد الناس لسنوات على الظلم والجور والاضطهاد على عهد الخلفاء الثلاث ولا سيما عصر عثمان ، فانّهم لم يكونوا مستعدين بهذه السهولة لقبول منطق المساواة أمام القانون وفي العطاء من بيت المال . فالإمام عليه السلام يؤكد في هذه الخطبة أنّي سأواصل سيرتي في العدل وإحقاق الحق وانتزاعه من القوي ، بل هذا هو هدفي من الحكومة ، وبناءً عليه فالقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه والضعيف قوي حتى آخذ الحق له « الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه » ومن هنا كان لا ينفك عليه السلام عن تأكيده على الحديث المعروف عن رسول الله صلى الله عليه وآله والذي ضمنه عهده إلى مالك بعد أن أوصاه قائلًا : واجعل لذوي الحاجات منك قسماً تفرغ لهم فيه شخصك ، وتجلس لهم مجلساً عاماً فتتواضع فيه للَّه الذي خلقك . . . فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لن تقدس أمّة لا يؤخذ للضعيف فيها حقّه من القوي غير متتعتع » . « 1 »
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الرسالة 53 .